أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

38

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

وكان الشيخ ( رحمة الله ) قد قام بتلخيص كتاب ( الأسس المنطقيّة للاستقراء ) بنحو يمكّن عامّة الناس من الاطّلاع على الفكرة ، وصدّر ذلك بترجمة لحياة السيّد الصدر ( رحمة الله ) نفسه . وقد التقى الشيخ حسين معن ( رحمة الله ) أثناء تخفّيه عن أعين السلطة بالشيخ حسين باقر ( رحمة الله ) ، فأعطاه كتابه المذكور ليوصلة إلى السيّد الصدر ( رحمة الله ) ليطّلع عليه . وعندما التقى الشيخ حسين باقر ( رحمة الله ) به ثانيةً كان الشيخ عبد الحليم الزهيري حاضراً ، وممّا قاله الشيخ حسين باقر ( رحمة الله ) : « يقول السيّد الصدر إنّني لم أكن أتصوّر أنّ الشيخ حسين معن فاهمٌ للكتاب إلى هذا الحدّ ، وقد أثنى على الكتاب ثناءً كبيراً » . وقد بقي الكتاب عند السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى فترة الحجز ، وربّما صودر الكتاب مع ما صودر من كتب السيّد ( رحمة الله ) « 1 » . السيّد الصدر ( رحمة الله ) يوصي طلّابه بالثورة وقام السيّد الصدر ( رحمة الله ) بإرسال رسالة إلى طلّابه يدعوهم فيها إلى الانضواء تحت لواء السيّد الخميني ( رحمة الله ) وبذل الطاقات والإمكانات لخدمة الثورة ، وأكّد لهم فيها ضرورة الالتفاف حول مرجعيّة السيّد الخميني ( رحمة الله ) والعمل على إسنادها ودعمها . ويُحتمل أنّه أرسلها لهم مع السيّد محمّد باقر المهري ، وهذا نصّها : « بسم الله الرحمن الرحيم أولادي وأعزّائي حفظكم الله بعينه التي لا تنام . السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته . أكتب إليكم في هذه اللحظات العظيمة التي حقّق فيها الإسلام نصراً حاسماً وفريداً في تاريخنا الحديث على يد الشعب الإيراني المسلم ، وبقيادة الإمام الخميني دام ظلّه وتعاضد سائر القوى الخيّرة والعلماء الأعلام ، وإذا بالحُلم يصبح حقيقة ، وإذا بالأمل يتحقّق ، وإذا بالأفكار تنطلق بركاناً على الظالمين ، لتجسّد وتقيم دولة الحقّ والإسلام على الأرض ، وإذا بالإسلام الذي حبسه الظالمون والمستعمرون في قمقم ، يكسر القمقم بسواعد إيرانيّة فتيّة لا ترهب الموت ، ولم يثن عزيمتها إرهاب الطواغيت ، ثمّ ينطلق من القمقم ليزلزل الأرض تحت أقدام كلّ الظالمين ، ويبعث في نفوس المسلمين جميعاً في مشارق الأرض ومغاربها روحاً جديدة وأملًا جديداً . إنّ الواجب على كلّ واحد منكم ، وعلى كلّ فرد قدّر له حظّه السعيد أن يعيش في كنف هذه التجربة الإسلاميّة الرائدة أن يبذل كلّ طاقاته ، وكلّ ما لديه من إمكانات وخدمات ، ويضع ذلك كلّه في خدمة التجربة ، فلا توقّف في البذل والبناء يُشاد لأجل الإسلام ، ولا حدّ للبذل والقضيّة ترتفع رايتها بقوّة الإسلام ، وعمليّة البناء الجديد بحاجة إلى طاقات كلّ فرد مهما كانت ضئيلة . ويجب أن يكون واضحاً أيضاً أنّ مرجعيّة السيّد الخميني التي جسّدت آمال الإسلام في إيران اليوم لا بدّ من الالتفاف حولها والإخلاص لها وحماية مصالحها والذوبان في وجودها العظيم بقدر ذوبانها في هدفها العظيم ، وليست المرجعيّة الصالحة شخصاً ، وإنّما هي هدف وطريق ، وكلّ مرجعيّة حقّقت ذلك الهدف والطريق فهي المرجعيّة الصالحة التي يجب العمل لها بكلّ إخلاص .

--> ( 1 ) حدّثني بذلك الشيخ عبد الحليم الزهيري بتاريخ 14 / 2 / 2005 م ؛ مقابلة مع الشيخ عبد الحليم الزهيري .